السيد محمد أمين الخانجي
39
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
قليل لجرى الأنهر الكبيرة أي تجرى جريا بطيئا إلى أن تصب في البحر . . وأعظم هذه الوهاد ما هو في بلاد التتر المستقلة وسهول سيبيريا وسهول الصين الكثيرة المياه وسهول سيام وشمالي بلاد الهند . . والوهاد الواقعة في شمالي قزبين وأرال وهي بلاد الكرج أصحاب المواشي الكثيرة أوطا من سطح البحر الكبير الاتلانتيكى . . ففي الصيف يشتد الحر فيها ويكثر الغبار وفي الشتاء يشتد البرد وفي الربيع يكثر العشب فيها على أنه لا يطول زمانه فإنه ييبس بواسطة هبوب الرياح الحارة والاحتياج إلى الماء . . وفي هواء تلك الأراضي لا تنمو الأشجار ولا تنجح الحراثة وأهاليها من البد والذين لم تنتشر بينهم أسباب التمدن - أما فيافى - سيبيريا فتبتديء من بلاد الكرج ممتدة إلى الشمال وإلي الشمال الشرقي إلى أن تبلغ البحر الكبير المنجمد الشمالي وسواحل آسيا الشرقية ومساحتها سبعة ملايين ميل مربع وهي السهول الشرقية تقريبا والأراضي الشمالية آجام لا تسلك تتكون بما يفيض من أنهر عظيمة تمنع مياهها من الجري إلى البحر الكبير المنجمد الشمالي بواسطة اجتماع سلوك الدائرة الشمالية . . فهذه هي الأراضي التي يبلغ البرد فيها أشد درجة وأكثر تربتها رديئة جدا والأودية القليلة الواقعة بين شعب جبال ألتائى هي ذات خصب قليل ولكنها مخصبة بالنسبة إلى الفيافي المذكورة وذلك في جنوبي سيبيريا ولا تأتى الا بمحصولات قليلة من الحبوب والأثمار . . ووهاد الصين المائية مخصبة وليست كوهاد سيبيريا القفرة القليلة السكان والرديئة الهواء . . وهي ممتدة إلى الجهة الشرقية وأسباب المواصلات فيها سهلة بواسطة الأنهار الكبيرة الجارية فيها . . ولما كان الصينيون ممنوعين عن أن يمتدوا إلى الداخلية بموانع طبيعية كالقفار والجبال كان لا بد لهم من أن يبقوا في بلادهم فباتوا أثبت الأمم المتمدنة في عاداتهم وأحوالهم وأبعدها عن التغير . . وتنتهي الوهاد الصينية في الجنوب بأراضي الصين الصينية الكثيرة النجاد والأودية . . وفي الجهة الغربية منها تمتد أراضي الهند الصينية المخصبة التي تمر فيها خمس سلاسل من الجبال منفرجة وأوديتها مخصبة جدا . . أما وهاد سيام المستسهلة ففيها مياه كثيرة وأرضها مناسبة للمزروعات التي تنمو في الأماكن الكثيرة الرطوبة وسهول